ما الذي يجعل الرهان بالمال من الميسر؟ يذكر الفقهاء ثلاثة أوصاف تجتمع فيه. أولها أن كل طرف يدفع مالا أو يلتزم به. والثاني أن النتيجة لا يملكها أحد منهما. والثالث أن ربح أحدهما هو خسارة الآخر بعينها. فليس فيه تبادل منفعة كالبيع، بل انتقال مال بالحظ. ويذكر العلماء من حكمة التحريم ما يورثه من عداوة وضياع للمال والوقت. وقد بين القرآن أن الميسر يوقع العداوة والبغضاء ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة. وهذه آثار يعرفها كل من رأى أسرة أنهكتها الديون.
حكم الرهان بين الأصدقاء على شيء كنتيجة مباراة يسأل عنه كثيرون لأنه يبدو من باب المزاح. فإذا كان الرهان بالمال أو بشيء ذي قيمة، وكل طرف يدفع إن خسر، فهو قمار عند جمهور العلماء ولو كان المبلغ قليلا. أما إذا التزم طرف واحد بجائزة ولم يدفع الآخر شيئا، ففيه تفصيل وخلاف بين الفقهاء. والرهان بلا مال ولا مقابل لا يسمى قمارا، وإن كان الأفضل تركه. والبديل السهل أن يتنافس الأصدقاء على شيء لا مال فيه، كمن يكرم صاحبه من نفسه دون شرط مسبق.
حكم المراهنات بالمال هو التحريم عند جمهور الفقهاء، لأنها من الميسر الذي نهى عنه القرآن. وإذا سئل: ما حكم المراهنات في الإسلام؟ فالجواب يعود إلى آية سورة المائدة التي وصفت الميسر بأنه رجس من عمل الشيطان. والمراهنة أن يتفق طرفان على مال يأخذه صاحب التوقع الصحيح. ولا يفرق جمهور الفقهاء بين المبلغ الصغير والكبير، ولا بين رهان على مباراة أو سباق أو حدث آخر. فالعلة في الصورة لا في المقدار. ومن ظن أن الرهان الصغير تسلية لا بأس بها فقد نظر إلى المبلغ ونسي الصورة.